وأما ما ذكره : من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ ، فيمكن للخصم منع التكافؤ ، لأن أخبار الاحتياط مخالفة للعامة ، لاتفاقهم - كما قيل - على البراءة ، ومنع التخيير على تقدير التكافؤ ، لأن الحكم في تعارض النصين الاحتياط 1 ، مع أن التخيير لا يضره 2 ، لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات .
ومنها : أن أخبار البراءة أخص ، لاختصاصها بمجهول الحلية والحرمة 3 ، وأخبار التوقف تشمل كل شبهة 4 ، فتخصص بأخبار البراءة 5 .
وفيه : ما تقدم 6 ، من أن أكثر أدلة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار
شرح
لأدلة الاحتياط .
( 1 ) يعني : عند الإخباريين .
( 2 ) يعني : لا يضر الخصم .
( 3 ) وهو مورد الشبهة التحريمية . لكن دعوى ذلك في غير محلها بعد إطلاق مثل حديث الرفع والسعة والحجب وغيرها ، بل إطلاق بعض الآيات لو فرض تمامية دلالتها بل تقدم منا أن بعض أدلة البراءة أعم ، لأن موضوعها الجهل وعدم العلم الشامل للغفلة واختصاص أخبار الاحتياط بالشبهة . فراجع ما تقدم في الاستدلال بالآية الرابعة للبراءة .
( 4 ) لكن الشبهة التحريمية هي المتيقن من كثير من نصوص الاحتياط ، فلا مجال لتخصيصها بالإضافة إليها لو فرض عمومها لغيرها .
( 5 ) لكن لازمه وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية دون التحريمية .
ولعله خلاف الإجماع .
( 6 ) وتقدم الكلام فيه .