تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عند فقد المرجح ، وصحيحة جميل - المتقدمة - التي جعلت القضية فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه .

[ المقام الثاني : استعمالها في غير اللازم ]

ومن موارد استعمالها في غير اللازم : رواية الزهري المتقدمة التي جعل القضية فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته ، فإن من المعلوم رجحان ذلك 1 لا لزومه ، وموثقة سعد بن زياد المتقدمة التي فيها قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة » ، فإن مولانا الصادق عليه السّلام فسره في تلك الموثقة بقوله عليه السّلام : « إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرم وما أشبه ذلك ، فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة . . . الخبر » ، ومن المعلوم أن الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة ، غير لازم باتفاق الإخباريين 2 ، لكونها شبهة موضوعية ، ولأصالة عدم تحقق مانع النكاح 3 .
شرح
( 1 ) لم يتضح وجه رجحان ذلك ، بل لعل الراجح روايته ليستأنس به غيره ممن تتضح له دلالته أو سنده ، أو يكون عاضدا أو قرينة على شرح حال بعض الروايات في الجملة . فالظاهر أن الرواية المذكورة غير واردة في ذلك ، بل في رواية الحديث الذي لم يحص ولم يحفظ ، وأنه لا ينبغي روايته اعتمادا على التوهمات والظنون . ومن الظاهر لزوم ترك ذلك لا مجرد رجحانه . فلاحظ متن الرواية . ( 2 ) بل غاية ما يدعى أنه راجح ، إما من جهة حسن الاحتياط ذاتا لكونه انقيادا ، أو حذرا من المشاكل المترتبة على تقدير انكشاف الحرمة الواقعية ، أو حذرا من فوت الملاك الواقعي وإن لم يكن لازم الدفع شرعا مع الجهل ، على ما سبق في توجيه الجمع بين الرواية وغيرها . لكن عرفت قريبا أن هذه الرواية ونحوها من روايات الباب لا تنهض بإثبات رجحان الاحتياط من الجهة الأولى . ( 3 ) الحاكمة على أصالة الاحتياط لو فرض جريانها في الشبهة الموضوعية .
التنقيح — صفحة 117 | السيد محمد سعيد الحكيم