[ الجواب عن أخبار التوقف بوجوه غير تامة : ]
وقد يجاب عن أخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر :
منها : أن ظاهر أخبار التوقف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ، ونحن نقول بمقتضاها ، ولكنا ندعي علمنا بالحكم الظاهري وهي الإباحة ، لأدلة البراءة .
وفيه : أن المراد بالتوقف - كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها - هو التوقف في العمل في مقابل المضي فيه على حسب الإرادة 1 الذي هو الاقتحام في الهلكة ، لا التوقف في الحكم . نعم ، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها ، لا من حيث كونه حكما في شبهة ، فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم .
ومنها : أنها ضعيفة السند .
ومنها : أنها في مقام المنع من العمل بالقياس ، وأنه يجب التوقف عن القول إذا لم يكن هنا نص عن أهل بيت الوحي عليهم السّلام .
وفي كلا الجوابين ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار 2 .
ومنها : أنها معارضة بأخبار البراءة ، وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنة والعقل ، وغاية الأمر التكافؤ ، فيرجع إلى ما تعارض فيه النصان ، والمختار فيه التخيير ، فيرجع إلى أصل البراءة .
شرح
( 1 ) تقدم الكلام في ذلك في أول الكلام في الاستدلال بهذه الروايات .
( 2 ) أما الأول فلاعتبار سند بعض النصوص ، وكثرتها بحيث لا يخل بها ضعف السند وأما الثاني فلعدم القرينة عليه . نعم بناء على ما ذكرنا في معنى الروايات يكون العمل بالقياس من أفراد الأخذ بالشبهة .