وفيه : أن مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدمة - وهي جميع آيات الكتاب ، والعقل ، وأكثر السنة ، وبعض تقريرات الإجماع - عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلف ، ومن المعلوم أن هذا من مستقلات العقل الذي لا يدل أخبار التوقف ولا غيرها من الأدلة النقلية على خلافه ، وإنما يثبت أخبار التوقف - بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض - تكليفا ظاهريا بوجوب الكف وترك المضي عند الشبهة 1 ، والأدلة المذكورة لا تنفي هذا المطلب ، فتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما .
وما يبقى من السنة من قبيل قوله عليه السّلام : « كل شيء مطلق » لا يكافئ أخبار التوقف ، لكونها أكثر وأصح سندا .
وأما قوة الدلالة في أخبار البراءة فلم يعلم 2 .
وظهر أن الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف 3 .
شرح
( 1 ) تقدم أن التكليف الظاهري المذكور كسائر الأحكام الظاهرية لما كانت طريقية لم تكن موردا للعقاب والثواب ، وإنما يكونان بلحاظ التكاليف الواقعية الحاصل في مواردها ، وتلك التكاليف لا تكون معلومة بأدلة الأحكام الظاهرية ، بل تبقي مجهولة ، ولا تخرج عن مفاد كثير من أدلة البراءة بذلك ، بل تتعارض تلك الأدلة مع أدلة الاحتياط لو تمت . فراجع ما سبق في الآية الرابعة من أدلة البراءة وفي حديث السعة وغيرهما .
( 2 ) لعل المراد به الإشارة إلى بعض المناقشات السابقة في أخبار الاحتياط .
( 3 ) يعني : فلا مجال للترجيح بهما لو فرض استحكام المتعارض . وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في الآية الرابعة وفي حكم العقل . وفي مناقشة المصنف قدس سرّه