شرح اللّه لنا » 1 .
[ رواية زرارة ]
ومنها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « ما حق اللّه على العباد ؟
شرح
( 1 ) هذه الرواية ظاهرة في النهي عن القول في المشكلات الدينية بدون بصيرة ، وأنه لا بد في ذلك من الرجوع لأئمة الهدى عليهم السّلام ومثلها ما بعدها وكثير من روايات الباب . وإن اختلفت في بعض الخصوصيات التي أشرنا إليها ولم نكتف بإجمال الكلام فيها كما جري عليه المصنف قدس سرّه .
وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر حال كثير من الروايات التي سطرها في الوسائل في الباب الثاني عشر من أبواب صفات القاضي وغيرها ، فإن التأمل فيها شاهد بأنها تشير إلى أمر ارتكازي واحد ، وهو الإرشاد إلى لزوم الاعتماد على الحجة الواضحة وكون الانسان على بصيرة من أمره وعدم الركون في الشبهة إلى ما لا ينبغي الركون إليه من الاستحسانات ونحوها مما لم ينزل اللّه بها من سلطان كما قد يشهد به ما ورد عنهم عليهم السّلام من أنه إنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق . وذلك لا ينافي الإقدام على محتمل الحرمة استنادا إلى ما دل من العقل والنقل على عدم تنجز التكليف مع الجهل وصحة الاعتذار عنه بعدم العلم . ولذا لا يرى المنصف أي تناف بين مضمون هذه الروايات ومضمون روايات البراءة مثل « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » فكأنها تشير إلى ما يشير إليه المرسل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « العامل على غير بصيرة كالسائر على سراب بقيعة لا يزيده سرعة السير إلا بعدا » بل يرى أن أدلة البراءة واردة على هذه الأدلة لأنها رافعة لموضوعها - وهو الشبهة - وموجبة لكون الإقدام عن بينه وبصيرة .
وأما ما تقدم من المصنف قدس سرّه عند الكلام في أدلة كثير من البراءة من أن أدلة الاحتياط واردة عليها فهو مبني على فرض تمامية أدلة الاحتياط ، وغض النظر عن ما سبق في ردها وكذا ما تقدم منا من أنها قد تكون معارضة لها . فتأمل جيدا . واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم .