« إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه » 1 .
[ روايات الزهري والسكوني وعبد الأعلى ]
وفي روايات الزهري ، والسكوني ، وعبد الأعلى : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه » 2 ، ورواية أبي شيبة عن أحدهما عليهما السّلام ، وموثقة سعد بن زياد 3 ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أنه قال : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة » - إلى أن قال - : فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » 4 .
شرح
( 1 ) هذا المضمون يناسب ما ذكرنا في توجيه الرواية السابقة ، كما قد يظهر بالتأمل .
( 2 ) لا يخفى عدم جواز الرواية إلا مع العلم ، لما فيها من النسبة الموقوفة على الحجة ، فالشبهة منجزة بالذات مع قطع النظر عن الحديث ، وليست نظيرا لما نحن فيه .
( 3 ) راوي الرواية مسعدة بن زياد ، والسند صحيح لا موثق .
( 4 ) الرواية الشريفة ظاهرة في منجزية الشبهة البدوية في النكاح ولا سيما بضميمة التفسير الوارد فيها من الصادق عليه السّلام بقوله : « إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرمة وما أشبه ذلك ، فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » . إلا أنّها - مع ورودها في الشبهة الموضوعية التي هي مجرى البراءة حتى عند الأخباريين . وأن مقتضى الاستصحاب الموضوعي فيه الحل - بمعارضته بموثقة مسعدة بن صدقة التي تأتي في الشبهة الموضوعية . فلا بد أن يحمل على الإرشاد بلحاظ الشدة والحيرة التي تترتب على تقدير انكشاف الحال . أو الكراهة لاهتمام الشارع في باب النكاح بالملاك الواقعي وإن لم يبلغ حد التحريم ، فيكون فوته من سنخ الأضرار التي لا يلزم دفعها شرعا وإن كان الحذر منها حسنا .