[ موثقة حمزة ابن الطيار ورواية جميل ورواية جابر ]
ومنها : موثقة حمزة بن الطيار : « أنه عرض على أبي عبد اللّه عليه السّلام بعض خطب أبيه عليه السّلام ، حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : كف واسكت ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه ، والتثبت ، والرد إلى أئمة الهدى عليهم السّلام حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق ، قال اللّه تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 1 » .
ومنها : رواية جميل ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام : « أنه قال رسول اللّه : الأمور ثلاثة : أمر بين لك رشده فاتبعه ، وأمر بين لك غيه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فرده إلى اللّه عزّ وجل 2 » .
ومنها : رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام في وصيته لأصحابه : « إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما
شرح
حجيته ، ولا دخل لذلك بما نحن فيه مع كون حكم العقل بالبراءة قطعيا .
( 1 ) مع الظاهر أن هذه الرواية أجنبية عما نحن فيه ظاهرة في وجوب الرجوع إليهم عليهم السّلام وعدم القول في الدين بغير العلم ، وهذا لا يمنع من الرجوع إلى البراءة بعد قيام ما عرفت من الأدلة العقلية والنقلية عليها .
( 2 ) هذه الرواية كسابقاتها أجنبية عما نحن فيه ، فإن اتباع الرشد ليس بمعنى فعل المباح . كما أن اجتناب الغي ليس بمعنى ترك الحرام ، كما أن الرد إلى اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليس بمعنى التوقف العملي ، بل هي ظاهرة في الإرشاد إلى أنه لا بد أن يكون الانسان على بصيرة من أموره ، فالطريق الظاهر الرشد يتبع ، والطريق الظاهر الغي يجتنب ومع الاختلاف يرد الأمر للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ولا يعمل فيه على غير بصيرة . وذلك لا ينافي ارتكاب مشكوك الحرمة اعتمادا على الأدلة السابقة .