تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وفي رواية النعمان بن بشير قال : « سمعت رسول اللّه : يقول : لكل ملك حمى ، وحمى اللّه حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك . لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات » 1 ، وقوله : « من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه » 2 . وملخص الجواب عن تلك الأخبار : أنه لا ينبغي الشك في كون الأمر فيها للإرشاد 3 ، من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار ، إذ قد تبين فيها حكمة طلب التوقف ، ولا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا ، من الهلاك المحتمل 4 .
شرح
الشبهة موجب لقرب الانسان من الحرام وتساهله فيه ، إذ من الظاهر أنه لا يجب على الانسان البعد عن الحرام ، بل يحسن لا غير ، وإنما الواجب عليه ترك الحرام لا غير . مع إمكان حمل الشبهة فيها على المعنى المتقدم ، الذي هو أجنبي عما نحن فيه . ( 1 ) الكلام فيها هو الكلام في الرواية السابقة . ( 2 ) لا يبعد جريان الكلام السابق في الرواية السابقة في هذه الرواية ، إذ لا يبعد البناء على عدم وجوب الاستبراء للدين ، إذ المراد به شدة الورع . فتأمل . ( 3 ) بقرينة التعليل الذي في بعضها هو أمر ارتكازي عقلي مرجعه إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ، وبعضها قد تضمن الأمر الارتكازي لا بلسان التعليل مثل : « فان الوقوف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال » وغيره . ( 4 ) هذا وحده لا يكفى في الحمل على الإرشاد ، لأن الأمر بالاحتياط شرعا راجع إلى التحذير عن العقاب على الواقع المحتمل أيضا ، لا على ترك الاحتياط ، لأنه حكم طريقي لا عقاب عليه ، كما تقدم سابقا . مع أنه قد يكون مولويا راجعا إلى وجوب التحفظ على الواقع المستلزم لتنجزه وان لم يكن متنجزا بنفسه عقلا .