تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
اللّه تعالى ورسوله والأئمة صلوات اللّه عليهم ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في رواية زرارة : « أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » ، والتوقف في هذه المقامات واجب 1 . وبعضها ظاهر في الاستحباب ، مثل قوله عليه السّلام : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » 2 ، وقوله عليه السّلام : « لا ورع كالوقوف عند الشبهة » ، وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك . والمعاصي حمى اللّه ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » 3 ،
شرح
( 1 ) لحرمة القول بغير علم . على أن الحديث لا يتضمن الردع ، بل مجرد بيان معيار الكفر . ( 2 ) كأن الأورعية من الصفات الراجحة لا اللازمة التحصيل . فتأمل . اللهم إلا أن يقال : مقتضى سياق الرواية إرادة بيان ما يلزم ، وأنه يعني عما لا يلزم تعريضا بمن يتكلف بعض الأمور غير اللازمة ويفرط فيما هو لازم كبعض العوام أو الزهاد والمتزهدين ، كما هو مقتضى قوله عليه السّلام : « أورع الناس من وقف عند الشبهة ، وأعبد الناس من أقام الفرائض ، وأزهد الناس من ترك الحرام ، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب » . أو أن المراد الحث على الأمور اللازمة وأنها تغني عن غيرها ، وتكفي في رفع الخطر وجلب الخير الاخرويين ، لدفع توهم أن من ترك ما زاد على ذلك معرض للخطر . وكيف كان فسياق الحديث ظاهر في إرادة بيان الأمور اللازمة التي لا مجال للتهاون بها ، ولا ظهور له في استحبابها . وحينئذ يتعين حمل الشبهة فيها على ما عرفت ، من موارد تنجز الواقع لا على ما نحن فيه . ولعل مثلها في ذلك الرواية الثانية . ( 3 ) الوجه في ظهور هذه الرواية في الاستحباب هو التعليل فيها بأن ارتكاب