تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وتوهم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب 1 ، مدفوع بملاحظة : أن الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أن جعله تعليلا لوجوب الإرجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة ، قرينة على المطلوب 2 . فمساقه مساق قول القائل : « أترك الأكل يوما خير من أن أمنع منه سنة » ، وقوله عليه السّلام في مقام وجوب الصبر حتى يتيقن الوقت : « لأن أصلي بعد الوقت أحب إلي من أن أصلي قبل الوقت » ، وقوله عليه السّلام في مقام التقية : « لأن أفطر يوما من شهر رمضان فأقضيه أحب إلي من أن يضرب عنقي » .

[ وصية الإمام علي عليه السّلام لابنه ]

ونظيره في أخبار الشبهة قول علي عليه السّلام في وصيته لابنه : « أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال » 3 .
شرح
نعم يبعد أن يكون مقتضي الجمع العرفي بين الروايتين حمل رواية ابن زياد على ما إذا اقترنت الشبهة بالخبر - كما هو مقتضى البلوغ - وحمل موثقة ابن صدقة على ما إذا لم تقترن به إلا أن الظاهر عدم بناء الأصحاب على ذلك مع فرض عدم حجية الخبر وكيف كان فلا مجال للتعدي بها لما نحن فيه . فتأمل جيدا . ( 1 ) كأنه من جهة أن « خير » التفضيل ، فتدل على أن الاقتحام في الشبهة فيه الخير أيضا وإن كان الوقوف أكثر خيرا . ( 2 ) وهو ظهوره في الالزام . وقوله : « قرينة » خبر ( أن ) في قوله : « مع أن جعله . . . » . ( 3 ) لا يخفى أنه إنما يقتضي لزوم الاحتياط في الطريق وعدم سلوك ما يحتمل ضلاله ولا إشكال في وجوب الاحتياط عند خوف ضلال الطريق . لأصالة عدم