التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال - لم يجب فيها الاحتياط 1 ، وإن رجع إلى تعيين المكلف به - كالشك في القصر والاتمام والظهر والجمعة ، وكالشك في مدخلية شيء في العبادات 2 ، بناء على وجوب الاحتياط فيما شك في مدخليته - وجب فيها الاحتياط ، لكن وجوب الاحتياط في ما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات فيها وإن كان الشك في نفس الواقعة شكا في التكليف ، ولذا ذكرنا سابقا أن الاحتياط هو مقتضى القاعدة الأولية عند انسداد باب العلم .
نعم من لا يوجب الاحتياط حتى مع العلم الإجمالي بالتكليف فهو مستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط .
[ الوجه الثاني ]
ومنها : أن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط ، لأن مذهب جماعة من العلماء - بل المشهور بينهم - اعتبار معرفة الوجه 3 ، بمعنى تمييز الواجب عن المستحب اجتهادا أو تقليدا قال في الإرشاد في أوائل الصلاة : « يجب
شرح
( 1 ) على ما يأتي في مبحث البراءة إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) لم تتضح خصوصية العبادات عاجلا ، وإنما قيل بوجوب الاحتياط في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ولو في غير العبادات . كما أنه قيل بأن الشك في أخذ قيد التعبد أو قيد الوجه والتمييز في العبادات من بين سائر القيود مجرى للاشتغال . ولا يرجع فيه لإطلاق دليل الواجب ولا للبراءة .
( 3 ) لا يخفى أن هذا الوجه لو تم مختص بالعبادات ، ولا يتأتى في بقية التكاليف الوجوبية والتحريمية ، إذ لا شبهة في عدم اعتبار قصد الوجه والتمييز في امتثالها .