متعمدا فلا يجب الغسل مع المشقة وبين إجارة النفس للمشاق ، فإن الحكم في الأول تأسيس من الشارع ، وفي الثاني إمضاء لما ألزمه المكلف على نفسه .
فتأمل 1 .
وأما الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم فمع أنه شيء
شرح
عمومها .
وفيه : أن منشأ الحرج ليس هو التزام المكلف ، بل امضاء الشارع لالتزامه ، فإذا فرض كون الحكم حرجيا كان الحرج مستندا إلى الجعل الشرعي لا إلى المكلف .
ومعه لا مجال لدعوى الانصراف .
فالأولى أن يقال : لما كانت أدلة نفي الحرج واردة مورد الامتنان بلحاظ النوع اختصت بما لا يكون رفعه منافيا للامتنان في حق الآخرين فلا تشمل مثل الإجارة ممّا كان عدم لزومه منافيا للامتنان في حق المستأجر .
نعم لا بأس بشمولها لمثل النذور وتعمد الجنابة ممّا لا دخل له بالآخرين .
وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في شمولها لما نحن فيه ونحوه ممّا لم يستند الحرج إلى المكلف أصلا بل كان مسببا عن فعل الغير الخارج عن اختيار المكلف ، وإلا فهل يتوهم عدم سقوط وجوب الوضوء إذا كان حرجيا على الشخص بسبب إراقة غيره للماء أو بسبب فعل غيره ما يوجب تعرضه للبرد ونحوهما ممّا كان خارجا عن اختياره .
نعم سبق منا الإشارة إلى احتمال قصور العمومات عن الحرج المستند لاشتباه التكليف مع كون التكليف الواقعي بنفسه غير حرجي .
لكنه في غير محله بعد شمول الإطلاقات لذلك ، لأن الاشتباه من حالات المكلف المسببة لكون التكليف حرجيا ، ولا سيما مع مناسبة العموم للامتنان .
( 1 ) لعله إشارة إلى ما ذكرنا من الاشكال في كلامه قدّس سرّه .