والجواب عن هذا الوجه : أن أدلة نفي العسر سيما البالغ منه حد اختلال النظام 1 والإضرار بأمور المعاش والمعاد لا فرق فيها بين ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع وهو الذي أريد بقولهم عليهم السّلام : « ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر » 2 وبين ما يكون مسندا إلى غيره 3 .
ووجوب صوم الدهر على ناذره إذا كان فيه مشقة لا يتحمل عادة ممنوع ، وكذا أمثالها من المشي إلى بيت اللّه جل ذكره وإحياء الليالي وغيرها .
مع إمكان أن يقال بأن ما ألزمه المكلف على نفسه من المشاق خارج عن العمومات لا ما كان السبب فيه نفس المكلف 4 ، فيفرق بين الجنابة
شرح
( 1 ) فإن رفع التكليف في مثله قطعي ، لقبحه عقلا ، من دون ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع وغيره .
( 2 ) الظاهر اختصاص هذا بالاضطرار ولا يشمل الحرج .
( 3 ) اما مع اختلال النظام فلما عرفت ، واما مع غيره فلإطلاق أدلة رفع الحرج مع عدم المخرج عنها .
( 4 ) يعني : أنه يفرق بين ما يكون وجوبه شرعا من باب الامضاء لما التزم به المكلف وما يكون وجوبه ابتداء من الشارع وتأسيسا منه ، فالأول لا يسقط بقاعدة الحرج ، كما في باب النذر والإجارة على الأمور الحرجية ، والثاني يسقط بالقاعدة وإن كان فعل موضوع التكليف مستند إلى المكلف نفسه ، كتعمد الجنابة المقتضي للغسل ، لإطلاق الأدلّة في الثاني ، وقصورها في الأول .
وكأنه لأن مفاد عمومات رفع الحرج رفع الأحكام الشرعية الحرجية لا رفع الالتزامات التي جعلها المكلف فإنها مستندة عرفا للمكلف لا للشارع وإن كان الشارع قد أمضاها . ولا أقل من دعوى انصراف الإطلاقات عن ذلك لو فرض