مشتبهين أو أكثر مرتين أو أكثر مع إمكان صلاة واحدة في ثوب معلوم الطهارة إلى غير ذلك - ففيه :
أن ذلك إنما هو مع التمكن من العلم التفصيلي ، وأما مع عدم التمكن منه - كما في ما نحن فيه - فلا دليل على ترجيح الامتثال التفصيلي الظني على الامتثال الإجمالي العلمي ، إذ لا دليل على ترجيح صلاة واحدة في مكان إلى جهة مظنونة على الصلوات المكررة في مكان مشتبه الجهة ، بل بناء العقلاء في إطاعتهم العرفية على ترجيح العلم الإجمالي على الظن التفصيلي .
وبالجملة : فعدم جواز الاحتياط مع التمكن من تحصيل الظن مما لم يقم له وجه ، فإن كان ولا بد من إثبات العمل بالظن فهو بعد تجويز الاحتياط والاعتراف برجحانه وكونه مستحبا بل لا يبعد ترجيح الاحتياط على تحصيل الظن الخاص الذي قام الدليل عليه بالخصوص . فتأمل 1 .
نعم الاحتياط مع التمكن من العلم التفصيلي في العبادات مما انعقد الإجماع ظاهرا على عدم جوازه كما أشرنا إليه في أول الرسالة 2 في مسألة اعتبار العلم الإجمالي وأنه كالتفصيلي من جميع الجهات أم لا ، فراجع .
شرح
اللهم إلا أن يفرض عدم التمكن من الجهة الحقيقية ، بل يحتمل أيضا الانحراف بما دون ربع الدائرة وإن لم يحتج إلى أربع صلوات . أو يلتزم بجواز الانحراف بالمقدار المذكور اختيارا .
( 1 ) لعله إشارة إلى الاشكال فيه على ما سبق منه في مبحث القطع وسبق منا الكلام فيه . فراجع .
( 2 ) وتقدم منا الاشكال فيه .