يقضي بوجوبه الأدلة القطعية ، فلا ينظر إلى تعسره وتيسره 1 فهو ليس أمرا حرجا ، خصوصا بالنسبة إلى أهله ، فإن مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشق من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحملها الناس لمعاشهم ، وكيف كان فلا يقاس عليه .
وأما عمل العباد بالاحتياط ومراقبة ما هو أحوط الأمرين أو الأمور في الوقائع الشخصية إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات المتعارضة فإن هذا دونه خرط القتاد ، إذ أوقات المجتهد لا يفي بتمييز موارد الاحتياطات ثم إرشاد المقلدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات على بعض عند تعارضها في الموارد الشخصية التي يتفق للمقلدين ، كما مثلنا لك سابقا في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
[ الرد على الاحتياط بوجوه : ]
وقد يرد الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكرنا من الإجماع والحرج .
[ الوجه الأول والمناقشة فيه ]
منها : أنه لا دليل على وجوب الاحتياط ، وأن الاحتياط أمر مستحب إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة .
وفيه : أنه إن أريد أنه لا دليل على وجوبه في كل واقعة إذا لوحظت مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود التكاليف بينها وبين الوقائع الأخر ، فهو مسلم ، بمعنى أن كل واقعة ليست مما يقتضي الجهل فيها بنفسها الاحتياط ، بل الشك فيها إن رجع إلى التكليف - كما في شرب
شرح
( 1 ) لما عرفت من قبول قاعدة الحرج في غير موارد اختلال النظام التخصيص ولا سيما بالأدلة القطعية .