تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بوجوب شيء لا يتأتى معه القصد إليه لوجوبه 1 ، إذ لا بد من الجزم بالغاية ، ولو اكتفي بمجرد الظن بالوجوب ولو لم يكن نية حقيقة فهو مما لا يفي بوجوبه ما ذكروه في اشتراط نية الوجه . نعم لو كان الظن المذكور مما ثبت وجوب العمل به تحقق معه نية الوجه الظاهري على سبيل الجزم ، لكن الكلام بعد في وجوب العمل بالظن . فالتحقيق أن الظن بالوجه إذا لم يثبت حجيته فهو كالشك فيه لا وجه لمراعاة نية الوجه معه أصلا . وإن كان اعتبارها لأجل توقف الامتثال التفصيلي المطلوب عقلا أو شرعا عليه - ولذا أجمعوا ظاهرا على عدم كفاية الامتثال الإجمالي مع التمكن عن التفصيلي 2 بأن يتمكن من الصلاة إلى القبلة في مكان ويصلي في مكان آخر غير معلوم القبلة إلى أربع جهات 3 ، أو يصلي في ثوبين
شرح
( 1 ) القصد إلى ذلك ممكن . لكنه تشريع محرم ، فيكون ممتنعا شرعا ، بل مانع عقلا من العبادة لأن تحريم التشريع مانع من تحقق التقرب المعتبر في العبادة يقينا . ( 2 ) لكن الإجماع المذكور لم يثبت بنحو معتد به ، بنحو يخرج عن مقتضى الإطلاقات المقامية بل اللفظية في الاكتفاء بالامتثال الإجمالي . وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في أواخر مبحث القطع . فراجع . ( 3 ) قد يختص هذا المثال بالاشكال بلحاظ أن الصلاة إلى أربع جهات لا يحرز معها الاستقبال الاختياري ، وإنما يحرز الاستقبال الاضطراري لاحتمال الانحراف عن القبلة بما دون ربع الدائرة ، فلا وجه للاكتفاء به مع التمكن من الامتثال الاختياري بالاستقبال الحقيقي في المكان الآخر الذي يمكن فيه معرفة جهة القبلة .