الشارع المبينة للأحكام والمميزة للحلال عن الحرام ، وهذا السبب وإن لم يكن من فعل كل مكلف ، لعدم مدخلية أكثر المكلفين في ذلك ، إلا أن التكليف بالعسر ليس قبيحا عقليا حتى يقبح أن يكلف به من لم يكن سببا له ، ويختص عدم قبحه بمن صار التعسر من سوء اختياره 1 .
بل هو أمر منفي بالأدلة الشرعية السمعية ، وظاهرها أن المنفي هو جعل الأحكام الشرعية أولا وبالذات على وجه يوجب العسر على المكلف ، فلا ينافي عروض التعسر لامتثالها من جهة تقصير المقصرين في ضبطها وحفظها عن الاختفاء . مع كون ثواب الامتثال حينئذ 2 أكثر بمراتب 3 .
ألا ترى : أن الاجتهاد الواجب على المكلفين ولو كفاية من الأمور الشاقة جدا خصوصا في هذه لأزمنة ، فهل السبب فيه إلا تقصير المقصرين الموجبين لاختفاء آثار الشريعة 4 ، وهل يفرق في نفي العسر بين الوجوب الكفائي والعيني ؟ ! .
شرح
( 1 ) نظير ما يقال في الغفلة التي يقبح التكليف والعقاب معها ، إلا إذا كانت بسبب تقصير المكلف نفسه .
( 2 ) يعني : مع الاشتباه الخارج عن الاختيار الموجب للاحتياط .
( 3 ) فيصلح لتدارك مشاكل العسر والحرج . لكن تدارك ذلك بالثواب لا ينافي عموم الأدلة بعد صدق الحرج عليه ، وإلا لم يبق مورد للأدلة المذكورة لتحقق التدارك في جميع موارد الحرج .
( 4 ) يعني : فحيث كان الحرج في الاجتهاد بسبب طارئ لم يصلح لزوم وجوبه .