الذي هو مجرى البراءة 1 .
واعلم أن الاعتراض على مقدمات دليل الانسداد بعدم استلزامها العمل بالظن ، لجواز الرجوع إلى البراءة وإن كان قد أشار إليه صاحب المعالم وصاحب الزبدة ، وأجابا عنه بما تقدم ، - مع 2 رده - من 3 أن أصالة البراءة لا يقاوم الظن الحاصل من خبر الواحد ، إلا أن أول من شيد الاعتراض به وحرره لا من باب الظن 4 هو المحقق المدقق جمال الدين قدّس سرّه في حاشية ، حيث قال :
[ كلام المحقق جمال الدين الخوانساري قدّس سرّه ]
« يرد على الدليل المذكور أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن ، حتى يتجه ما ذكره .
ولجواز أن لا يجوز العمل بالظن . فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو إجماع نحكم به ، وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة ، لا لكونها مفيدة للظن 5 ، ولا للإجماع على وجوب التمسك
شرح
( 1 ) إذ ليس المراد من عدم الدليل الذي هو موضوع القضية العقلية هو عدم الدليل المجعول من الشارع واقعا ، بل عدم ما يعلم بكونه حجة للشارع واقعا ، بل عدم ما يعلم بكونه حجة للشارع يصح الاعتماد عليه في معرفة أحكامه ، وكل ما لم يثبت حجيته يعلم بعدم كونه دليلا بهذا المعنى ، فيتحقق في مورده موضوع أصل البراءة العقلي .
( 2 ) متعلق بقوله : « تقدم » . والمراد منه الرد الذي تقدم من المصنف قدّس سرّه .
( 3 ) بيان للموصول في قوله : « بما تقدم » .
( 4 ) يعني : حرر وجوب الرجوع إلى البراءة لا من باب أنه مفيد الظن .
( 5 ) يعني : كي يتوجه ما سبق من أنها لا تفيد الظن مع وجود الخبر .