دليل على اعتبارها ، بل هو من باب حكم العقل القطعي بقبح التكليف من دون بيان 1 .
[ كلام المحقق القمي قدّس سرّه ]
وذكر المحقق القمي رحمه اللّه في منع حكم العقل المذكور 2 أن حكم العقل إما أن يريد به الحكم القطعي أو الظني .
فإن كان الأول فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيا أول الكلام ، كما لا يخفى على من لاحظ أدلة المثبتين والنافين من العقل والنقل .
سلمنا كونه قطعيا في الجملة لكن المسلم إنما هو قبل ورود الشرع ، وأما بعد ورود الشرع فالعلم بأن فيه أحكاما إجمالية على سبيل اليقين يثبطنا عن الحكم بالعدم قطعا ، كما لا يخفى .
سلمنا ذلك ، ولكن لا نسلم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح على خلافه 3 .
وإن أردا الحكم الظني - سواء كان بسبب كونه بذاته مفيد الظن ، أو من جهة استصحاب الحالة السابقة - فهو أيضا ظن مستفاد من ظاهر
شرح
( 1 ) هذا لا ينافي إفادة البراءة للظن ، فتكون من الأمارات العقلية نظير ما قد يحتمل في الاستصحاب . فالعمدة في منع إفادتها للظن إنها ليست من الأمارات ارتكازا وليست متضمنة النظر للواقع ولا الحكاية عنه .
( 2 ) وهو البراءة .
( 3 ) يعني : في الموارد الخاصة ، فإن الخبر المذكور وإن لم يكن حجة إلا أنه يمنع من القطع بعدم الحكم .