من الآيات والأخبار التي ذكروها . وأما الخبر الصحيح فهو كغيره من الظنون ، إن قام دليل قطعي على اعتباره كان داخلا في البيان ولا كلام في عدم جريان البراءة معه ، وإلا فوجوده كعدمه غير مؤثر في الحكم العقلي .
والحاصل : أنه لا ريب لأحد فضلا من الاختلاف [ عن أنه لا خلاف خ . ل ] في أنه على تقدير عدم بيان التكليف بالدليل العام أو الخاص 1 فالأصل البراءة ، وحينئذ فاللازم إقامة الدليل على كون الظن المقابل بيانا .
ومما ذكرنا ظهر صحة دعوى الإجماع على أصالة البراءة في المقام ، لأنه إذا فرض عدم الدليل على اعتبار الظن المقابل صدق قطعا عدم البيان ، فتجري البراءة .
وظهر فساد دفع أصل البراءة بأن المستند فيها إن كان هو الإجماع فهو مفقود في محل البحث ، وإن كان هو العقل فمورده صورة عدم الدليل ، ولا نسلم عدم الدليل مع وجود الخبر 2 .
وهذا الكلام خصوصا الفقرة الأخيرة منه ممّا يضحك الثكلى ، فإن عدم ثبوت كون الخبر دليلا يكفي في تحقق مصداق القطع بعدم الدليل
شرح
( 1 ) الدليل العام عبارة عن مثل دليل وجوب الاحتياط مع الشك في التكليف لو فرض تماميته ، والدليل الخاص عبارة عن الأدلة الخاصة الدالّة على وجود التكاليف الواقعية في مورد الشك .
( 2 ) لاحتمال حجيته واقعا ، لوضوح عدم كونه ممّا يقطع بعدم حجيته كالقياس ، وإن تقدمت دعوى ذلك في كلام السيد المرتضى قدّس سرّه .