جميع الوقائع لأجل 1 العلم الإجمالي المفروض ، فلا بد حينئذ من التبعيض بين مراتب الظن بالقوة والضعف ، فيعمل في موارد الظن الضعيف بنفي 2 التكليف 3 بمقتضى الاحتياط ، وفي موارد الظن القوي بنفي التكليف بمقتضى البراءة . ولو فرض التسوية في القوة والضعف كان الحكم كما لو لم يكن ظن في شيء من تلك الوقائع من التخيير إن لم يتيسر لهذا الشخص الاحتياط ، وإن تيسر الاحتياط تعين الاحتياط في حق نفسه وإن لم يجز تقليده 4 . ولكن الظاهر أن ذلك مجرد فرض غير واقع ، لأن الأمارات كثير منها مثبتة للتكليف . فراجع كتب الأخبار .
ثم إنه قد يرد الرجوع إلى أصالة البراءة - تبعا لصاحب المعالم وشيخنا البهائي في الزبدة - بأن اعتبارها من باب الظن ، والظن منتف في مقابل الخبر ونحوه من أمارات الظن .
وفيه : منع كون البراءة من باب الظن ، كيف ولو كانت كذلك لم يكن
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : « لا يجوز حينئذ . . . » .
( 2 ) متعلق بقوله : « الظن الضعيف . . . » .
( 3 ) متعلق بقوله : « فيعمل . . . » .
( 4 ) لم يتضح الوجه في عدم جواز تقليده ، فإن الأدلة الشرعية للتقليد وإن قصرت عن شموله ، بل عن شمول مطلق من انسد عنده باب العلم ، لعدم دخوله في عناوين التقليد الشرعية ، مثل أهل الذكر والعلماء والمتفقهين وغير ذلك ، إلا أنه يكفي فيه سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم بعد عدم اختصاصها بالعالم بالأحكام الشرعية بل المراد بها العالم بطرق الأمان من العقاب التي منها الاحتياط في المقام .