فخذ بخلافه ، فإن الحق فيه » 1 .
وأصرح من الكل في التعليل بالوجه المذكور : مرفوعة أبي إسحاق الأرجائي إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال عليه السّلام : « أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إن عليا عليه السّلام لم يكن يدين اللّه بدين إلا خالف عليه الأمة ، إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عند أنفسهم ليلبسوا على الناس » 2 .
ويصدق هذا الخبر سيرة أهل الباطل مع الأئمة عليهم السّلام على هذا النحو تبعا لسلفهم ، حتى أن أبا حنيفة حكي عنه أنه قال : خالفت جعفرا في كل ما يقول أو يفعل ، لكني لا أدري هل يغمض عينيه في السجود أو يفتحهما .
والحاصل : أن تعليل الأخذ بخلاف العامة في هذه الروايات بكونه أقرب إلى الواقع 3 - حتى أنه يجعل دليلا مستقلا عند فقد من يرجع إليه
شرح
( 1 ) هذا يدل على حجية فتوى العامة على مخالفة حكمهم للواقع في ظرف الانسداد ، وهو أجنبي عن الترجيح بمطلق الظن في ظرف المعارضة ، فلا يصلح للاستدلال في المقام .
( 2 ) هذا لا يدل إلا على تعليل الأمر بالأخذ بخلاف العامة بالغلبة ، فيجري فيه ما سبق بالأقربية للواقع حتى يتمسك بعمومه .
( 3 ) لم يتقدم في النصوص التعليل بالأقربية للواقع حتى يتمسك بعمومه ، بل غاية ما تقدم هو التعليل بغلبة مخالفة العامة للواقع ، ولا يدل على العموم المدعى كما تقدم .