الآخر ، بل يوجب في أحدهما مزية مفقودة في الآخر ولو بمجرد كون خلاف الحق في أحدهما أبعد منه في الآخر ، كما هو كذلك في كثير من المرجحات .
فما ظنه بعض المتأخرين من أصحابنا على العلامة وغيره قدست أسرارهم : من متابعتهم في ذلك طريقة العامة ، ظن في غير المحل 1 .
ثم إن الاستفادة التي ذكرناها إن دخلت تحت الدلالة اللفظية ، فلا إشكال في الاعتماد عليها ، وإن لم يبلغ هذا الحد - بل لم يكن إلا مجرد الإشعار - كان مؤيدا لما ذكرناه من ظهور الاتفاق ، فإن لم يبلغ المجموع حد الحجية فلا أقل من كونها أمارة مفيدة للظن بالمدعى 2 ، ولا بد من العمل به ، لأن التكليف بالترجيح بين المتعارضين ثابت ، لأن التخيير في جميع الموارد وعدم ملاحظة المرجحات يوجب مخالفة الواقع في كثير من التي ادعاها المصنف قدّس سرّه عدم الترتيب بين جميع المرجحات منصوصة كانت أو غيرها ، وأن اللازم ترجيح ما يفيد الظن الأقوى منها ، كما يظهر بالتأمل .
وإن كان لا بد من سبر كلماتهم حتى يتضح مذهبهم بنحو معتد به ، وذلك لا يتهيأ فعلا . واللّه سبحانه ولي العصمة والسداد .
شرح
( 1 ) كأنه من جهة الظهور المدعى . لكن من البعيد التفاتهم إليه ، فضلا عن اعتمادهم عليه . نعم متابعتهم للعامة عن التفات أبعد ، بل هي مقطوع بخلافها .
والمظنون ما سبق منا من ملاحظتهم لطريقة الاحتياط في اختيار الأقرب ، فإن ذلك لما كان أمرا ارتكازيا أمكن غفلتهم عن عدم لزومه بعد إطلاقات التخيير لو تمت .
فلاحظ .
( 2 ) مما تقدم يظهر إمكان منع الظن المذكور .