تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أحدهما عن خلاف الحق ولو كانت مثل الشهرة والاستقراء ، بل يستفاد منه : عدم اشتراط الظن في الترجيح ، بل يكفي تطرق احتمال غير بعيد في أحد الخبرين بعيد في الآخر ، كما هو مفاد الخبر المتقدم 1 الدال على ترجيح ما لا ريب فيه على ما فيه الريب بالإضافة إلى معارضه . لكن هذا الوجه لم ينص عليه في الأخبار ، وإنما هو شيء مستنبط منها ، ذكره الشيخ ومن تأخر عنه . نعم في رواية عبيد بن زرارة : « ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه » دلالة على ذلك 2 .
شرح
البعد عن الحق والواقع ، كما قد يقتضيه ظهور التعليل في كونه ارتكازيا ، لعدم خصوصية ارتكازية لاحتمال التقية . لكن الظهور المذكور فرع اشتمال الأدلة على التعليل المذكور ، أما لو كان التعليل مستنبطا - ولو كان قطعيا - فيجب الاقتصار فيه على المتيقن ، وهو احتمال التقية . والظن بالعموم لا يجدي ما لم يستند إلى الظهور ولا سيما مع قرب احتمال خصوصية لاحتمال التقية ، بلحاظ كثرة ابتلاء الأخبار بها المناسب لجعل الطريق لإحرازها وعدم الاكتفاء بأصالة الجهة ، بخلاف بقية الاحتمالات ، فإنها مدفوعة بالأصول والقواعد المعول عليها . وإليه يرجع ما يأتي من الترجيح بالغلبة فإن الغلبة مختصة بالتقية ولا تأتي في غيرها من الجهات وإن كانت قد يظن بها ، فلا مجال لاستفادة عموم الترجيح بالظن من ذلك . ( 1 ) كما أشرنا إليه قريبا . ( 2 ) الذي تدل عليه الرواية أمارية المشابهة لقول الناس على كون الكلام تقية فتكون حاكمة على أصالة الجهة فيه ، وهذا وإن كان مناسبا لتعليل الترجيح بمخالفة العامة المتقدم إلا أنه لا ظهور له في عموم الترجيح بالأقربية بنحو ينفع في المقام ، كما