الثاني : كون الخبر المخالف أقرب من حيث المضمون إلى الواقع .
والفرق بين الوجهين : أن الأول كاشف عن وجه صدور الخبر ، والثاني كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع .
وهذا الوجه لما نحن فيه منصوص في الأخبار ، مثل : تعليل الحكم المذكور فيها بقولهم عليهم السّلام : « فإن الرشد في خلافهم » ، و : « ما خالف العامة ففيه الرشاد » ، فإنه هذه القضية قضية غالبية لا دائمية ، فيدل على أنه يكفي في الترجيح الظن بكون الرشد في مضمون أحد الخبرين 1 .
ويدل على هذا التعليل أيضا : ما ورد في صورة عدم وجدان المفتي بالحق في بلد ، من قوله : « ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيء
شرح
لا يخفى .
( 1 ) هذا إنما يدل على كون الغلبة في المقام أمارة معتبرة على بطلان أحد الخبرين في ظرف المعارضة ، فيبقى الآخر سليما عن المعارض ، ولا عموم فيه للترجيح بكل ظن .
وأما دعوى : استفادة العموم بقرينة التعليل الظاهر في كونه ارتكازيا لارتكاز عدم خصوصية الغلبة المذكورة بين الأمور الموجبة للظن .
فهي مندفعة : أولا : بعدم ظهور الروايات في سوق هذا مساق التعليل ، بل هو قد وقع جوابا ابتداء .
نعم ظاهر مرسلة الكليني : « دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم » سوق الغلبة مساق التعليل ، إلا أنها ضعيفة السند .
وثانيا : بمنع ارتكاز عدم خصوصية للغلبة من بين الطرق الظنية ، كما يظهر بالتأمل فيما ذكرناه في الجواب عن الوجه الأول . فلاحظ .