تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الموارد 1 ، لأنا نعلم بوجوب الأخذ ببعض الأخبار المتعارضة وطرح
شرح
( 1 ) إن كان المراد به لزوم المخالفة للأحكام الواقعية . ففيه : أنه لا أهمية للعلم الإجمالي المذكور ، لعدم تنجزه ، فإن كل شخص لو تخير لا يعلم بمخالفة عمله للواقع ، غاية الأمر أنه يعلم بحدوث المخالفة من بعض الناس ، نظير واجدي المني في الثوب المشترك مع أنه لو تم يقتضي بطلان التخيير حتى مع تساوي الدليلين من جميع الجهات . على أنه لا يقتضي الترجيح بالظن ولا غيره ، بل لزوم الأخذ بأحوط الخبرين أو الرجوع للأصل بعد سقوط المتعارضين معا عن الحجية بسبب العلم الإجمالي المذكور . ولا يلزم من ذلك حرج ولا مخالفة قطعية ، لقلة موارد تعارض الأدلة ، كما لا يخفى . وإن كان المراد به لزوم المخالفة لوجوب الترجيح - كما قد يشهد به قوله : « لأنا نعلم بوجوب الأخذ ببعض الأخبار المتعارضة وطرح بعضها معينا والمرجحات المنصوصة غير وافية » - فهو موقوف على العلم بجعل الشارع للمرجحات غير المرجحات المنصوصة وأن إطلاقات التخيير مخصصة واقعا وإن اختفى ذلك علينا تفصيلا ، وعهدة ذلك على مدعيه إذ لم يثبت علما ، بل ولا ظنا . على أن هذا مبني على إجراء دليل الانسداد في المسألة الأصولية نظير ما سبق من صاحب الحاشية وأخيه صاحب الفصول قدّس سرّه من دعوى نصب الشارع للطرق ، وأنه بعد تعذر العلم بها يلزم العمل بما ظن أنه طريق . ولا وجه هنا للعمل بما ظن أنه الراجح إلا ذلك . وقد سبق من المصنف قدّس سرّه الإشكال في ذلك . وحاصل ما يقال هنا في دفع ذلك : إنه بعد سقوط إطلاقات التخيير لفرض العلم الإجمالي بتقييدها يتعين سقوط كلا الخبرين عن الحجية لاشتباه الحجة منهما باللاحجة ، فيلزم حينئذ الرجوع للعمومات أو الأصول لو لم يلزم مخالفة العلم الإجمالي في المسألة الفرعية . أما لو لزم مخالفة العلم الإجمالي فاللازم الاحتياط فيها . ولو تعذر جرى