فإذا ظن بالشهرة نهي الشارع عن العمل بالأولوية ، فيلاحظ مرتبة هذا الظن ، فكل أولوية في المسألة كان أقوى مرتبة من ذلك الظن الحاصل من الشهرة أخذ به ، وكل أولوية كان أضعف منه وجب طرحه ، وإذا لم يتحقق الترجيح بالقوة حكم بالتساقط ، لعدم استقلال العقل بشيء منهما حينئذ .
هذا إذا لم يكن العمل بالظن المانع سليما عن محذور ترك العمل بالظن الممنوع ، كما إذا خالف الظن الممنوع الاحتياط اللازم في المسألة ، وإلا تعين العمل 1 به ، لعدم التعارض 2 .
شرح
على تمامية الوجه السادس .
وأما على بقية الوجوه فالأمر كذلك ، وإن اختلف في بعض الخصوصيات التي تظهر بالتأمل . وبالجملة : لا مخرج عما سبق من لزوم تقديم المانع .
( 1 ) يعني : بموافقته احتياطا .
( 2 ) لأن الظن الممنوع لما كان على طبق الاحتياط اللازم فهو لا يعارض الظن المانع ، إذ العمل بالمانع أيضا يوجب الرجوع بعد سقوط الممنوع إلى الاحتياط اللازم فهما متفقان عملا ولا تعارض بينهما . إذ يلزم الاحتياط المذكور على كل حال من جهة المانع والممنوع . لكنه مبني على تبعيض الاحتياط الذي هو مبنى الحكومة عند المصنف قدّس سرّه . أما بناء على كون مقتضى مقدمات الانسداد حجية الظن في استكشاف الحكم الشرعي ، كان هناك فرق بين حجية الظن الممنوع المقتضية لنسبة مضمونه للشارع ، وعدمها المقتضية للاحتياط ، وإن اتفقا عملا ، فتأمل فيما ذكرناه جيدا ، واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم وله الحمد .