على الآخر .
فما مثلنا به المقام : من استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الثوب ، مما لا وجه له ، لأن مرجع تقديم الاستصحاب الأول إلى تقديم التخصص على التخصيص 1 ، ويكون أحدهما دليلا رافعا لليقين السابق بخلاف الآخر ، فالعمل بالأول تخصص وبالثاني تخصيص ، ومرجعه - كما تقرر في مسألة تعارض الاستصحابين - إلى وجوب العمل بالعام تعبدا إلى أن يحصل الدليل على التخصيص .
إلا أن يقال : إن القطع بحجية المانع عين القطع بعدم حجية الممنوع ، لأن معنى حجية كل شيء وجوب الأخذ بمؤداه ، لكن القطع بحجية الممنوع - التي هي نقيض مؤدى المانع - مستلزم للقطع بعدم حجية المانع ، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع ، وإنما هو عين خروجه ، فلا ترجيح ولا تخصيص بخلاف دخول الممنوع ، فإنه يستلزم خروج المانع ، فيصير ترجيحا من غير مرجح ، فافهم 2 .
شرح
على العقل والتباس الحال ، وإن أريد به التردد المستحكم الراجع إلى إجمال الدليل فهو غير لازم في المقام ، بل عرفت لزوم تقديم المانع .
( 1 ) عرفت أن الأمر في المقام كذلك . وأما في مسألة الاستصحاب فهو محل كلام يأتي في محله .
( 2 ) لعله إشارة إلى أن القطع بحجية المانع ليس عين عدم حجية الممنوع ، بل مستلزم له ، فإن وجوب الأخذ بالمانع في عدم العمل بالممنوع مفاد حجية المانع ، لا مفاد القطع بحجيته ، كما يظهر بأدنى تأمل . مع أن في كفاية ذلك في تقديم المانع على الممنوع تأمل ، بل منع . إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا . لكنه خلاف ظاهره . وكأنه لأجل