تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وحل ذلك : أن الظن بعدم اعتبار الممنوع إنما هو مع قطع النظر عن ملاحظة دليل الانسداد 1 ، ولا نسلم بقاء الظن بعد ملاحظته . ثم إن الدليل العقلي أو الأمارة القطعية يفيد القطع بثبوت الحكم بالنسبة إلى جميع أفراد موضوعه ، فإذا تنافى دخول فردين : فإما أن يكشف عن فساد ذلك الدليل ، وإما أن يجب طرحهما - لعدم حصول القطع من ذلك الدليل العقلي بشيء منهما - وإما أن يحصل القطع بدخول أحدهما فيقطع بخروج الآخر 2 ، فلا معنى للتردد بينهما 3 وحكومة أحدهما
شرح
الظاهري الراجع إلى عدم قيام الحجة عن الامتثال ، فالمتعين الالتزام بالقطع بعدمه بعد كون الظن المانع حجة - بمقتضى دليل الانسداد ، كما سبق - على عدم حجية الظن الممنوع ، فلا يكون الظن بالامتثال الواقعي حجة عليه ، ولا يغني في إحراز الفراغ عقلا . ( 1 ) هذا إنما يتم لو كان المراد بالظن بعدم حجية الممنوع عدم حجيته في نفسه مع قطع النظر عن الانسداد ، وهو خلاف مفروض الكلام ، إذ مع قطع النظر عن الانسداد يقطع بعدم حجية أكثر الظنون لا خصوص الممنوع . فمحل الكلام إنما هو عدم حجية الممنوع بعد فرض الانسداد - المفروض إمكانه كما سبق - وحينئذ يتعين العكس ، وأن القطع بحجية الظن حال الانسداد عقلا موقوف على عدم نهي الشارع عنه ، ومعه يقطع بعدمه ، وحينئذ فمع كون المانع حجة على عدم حجية الممنوع - كما سبق توضيحه - يتعين البناء على خروج الممنوع عن القضية العقلية القطعية ، كما ذكره المستدل وأوضحناه . ( 2 ) عرفت أن المقام كذلك ، غايته أن تقديم المانع ليس لمرجح خارجي بل لخصوصية فيه تقتضي تقديمه على الممنوع وخروج الممنوع موضوعا . ( 3 ) إن أريد به التردد بدوا فلا مانع منه في الأدلة العقلية ، لإمكان خفاء الأمر
التنقيح — صفحة 273 | السيد محمد سعيد الحكيم