والثاني : ما يتعلق بتشخيص إرادة الظواهر وعدمها ، كأن يحصل ظن بإرادة المعنى المجازي أو أحد معاني المشترك ، لأجل تفسير الراوي مثلا أو من جهة كون مذهبه 1 مخالفا لظاهر الرواية 2 .
وحاصل القسمين : الظنون غير الخاصة المتعلقة بتشخيص الظواهر أو المرادات .
والظاهر : حجيتها عند كل من قال بحجية مطلق الظن لأجل الانسداد 3 ، ولا يحتاج إثبات ذلك إلى إعمال دليل الانسداد في نفس الظنون المتعلقة بالألفاظ ، بأن يقال : إن العلم فيها قليل ، فلو بني الأمر على
شرح
يرجع فيه إلى قول اللغويين ونحوهم .
( 1 ) يعني : مذهب الراوي في مورد الرواية .
( 2 ) فإنه قد يوجب الظن بأن المراد من الرواية ما يوافق مذهبه لقرينة اطلع عليها واختفت علينا .
( 3 ) يعني : فيما إذا أوجبت الظن الشخصي بالحكم الشرعي ، أما إذا لم توجبه ، وإنما أوجبت الظن النوعي فلا وجه للاعتماد عليها ، إلا إذا ظن بحجيتها بالخصوص ، بناء على عموم دليل الانسداد للظن بالطريق ، كما لو فرض الظن بحجية قول اللغويين .
ثم إنه يشكل ما ذكره قدّس سرّه فيما إذا كان الظن الموجب للظن بالحكم الشرعي على خلاف الظن الخاص ، كاحتمال إرادة المجاز ، فإن أصالة الحقيقة لما كانت من الظنون الخاصة فلا وجه لرفع اليد عنها بالظن المطلق ، لانفتاح باب العلم المانع من حجية الظن المطلق ، إلا أن تسقط أصالة الحقيقة بالعلم الإجمالي بالخروج عنها الموجب لإجمال الدليل عرضا ، فلا مانع من الرجوع للظن المطلق حينئذ مع تمامية مقدمات الانسداد .