[ مختار المصنف في المسألة ]
والأولى أن يقال : إن الظن بعدم حجية الأمارة الممنوعة لا يجوز - كما عرفت سابقا في الوجه السادس 1 - أن يكون من باب الطريقية ، بل لا بد أن يكون من جهة اشتمال الظن الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع ، وحينئذ : فإذا ظن بعدم اعتبار ظن فقد ظن بإدراك الواقع ، لكن مع الظن بترتب مفسدة غالبة 2 ، فيدور الأمر بين المصلحة المظنونة 3 والمفسدة المظنونة 4 ، فلا بد من الرجوع إلى الأقوى 5 .
شرح
ذلك أعرض عنه ، كما هو ظاهر قوله : « فالأولى أن يقال . . . » .
( 1 ) لم يظهر منه سابقا الجزم بالوجه المذكور .
( 2 ) كما هو مقتضى الظن المانع .
( 3 ) وهي مصلحة إدراك الواقع المفروض كونه مظنونا .
( 4 ) وهي المفسدة التي اقتضت المنع المفروض كونه مظنونا .
( 5 ) الرجوع إلى الاحتمال الأقوى - لو تم - إنما هو فيما إذا دار الأمر بين المصلحة والمفسدة ، وعلمت إحداهما إجمالا ، ولم يكن مع أحد الاحتمالين حجة ، أما إذا احتمل وجود المصلحة وقامت الحجة على وجود المفسدة الفعلية المقتضية للعمل التي هي أقوى من المصلحة على تقدير وجودها ، فاللازم العمل على الحجة المذكورة .
والظن المانع في المقام لما كان داخلا في ملاك الحجية - لعدم الموجب لخروجه عن القضية العقلية كما تقدم توضيحه - كان كاشفا عن وجود مفسدة في العمل بالظن الممنوع أقوى من مصلحة الواقع على تقدير وجودها ، فيلزم العمل عليه ، ولا وجه للتعارض بينه وبين احتمال المفسدة ، لعدم الدوران بينهما ، بل يحتمل وجودهما معا المقتضي للتزاحم بينهما وتقديم الأقوى منهما ثبوتا - لا احتمالا - والمفروض قيام الحجة على وجود المفسدة وكونها أقوى ، والحجة هي الظن المانع ، هذا كله بناء