تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وثانيا : أن الظن المانع إنما يكون - على فرض اعتباره - دليلا على عدم اعتبار الممنوع ، لأن الامتثال بالممنوع حينئذ مقطوع العدم - كما تقرر في توضيح الوجه الخامس من وجوه دفع إشكال خروج القياس - وهذا المعنى موجود في الظن الممنوع . مثلا : إذا فرض صيرورة الأولوية مقطوعة الاعتبار بمقتضى دخولها تحت دليل الانسداد ، لم يعقل بقاء الشهرة المانعة عنها على إفادة الظن بالمنع 1 . ودعوى : أن بقاء الظن من الشهرة بعدم اعتبار الأولوية دليل على عدم حصول القطع من دليل الانسداد بحجية الأولوية ، وإلا لارتفع الظن بعدم حجيتها ، فيكشف ذلك عن دخول الظن المانع تحت دليل الانسداد . معارضة : بأنا لا نجد من أنفسنا القطع بعدم تحقق الامتثال بسلوك الطريق الممنوع 2 ، فلو كان الظن المانع داخلا لحصل القطع بذلك .
شرح
كان يمتنع عموم ملاكها لنفسها تعين خروجها عن حكم نفسها ، ومع خروج الظن المانع عن عموم المنع الذي اقتضاه يتعين الرجوع فيه إلى القضية العقلية الحاكمة بالحجية لعدم المانع منه ، ويبنى على عدم حجية الممنوع لا غير وإن كان من سنخه . وقد تقدم زيادة توضيح لذلك في خبر الواحد عند الكلام في إشكال خبر الواسطة في الاستدلال بآية النبأ . فراجع وتأمل جيدا . ( 1 ) هذا مبني على امتناع النهي عن الظن الذي يقتضي دليل الانسداد حجيته عقلا ، وهو خلاف فرض الكلام ، إذ المفروض إمكان النهي وكونه موجبا لخروج الظن المنهي عنه عن عموم القضية العقلية تخصصا ، فلا وجه للإيراد بذلك . ( 2 ) إن أريد به الامتثال الواقعي فلا إشكال في عدم القطع بعدم حصوله ، بل هو مظنون الحصول فرضا . لكنه لا ينفع ، إذ لا بد من إحراز الفراغ عن التكليف بطريق معتبر عقلي أو شرعي ، ولا يكفي الظن غير المعتبر به . وإن أريد به الامتثال