تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
على الاحتياط إذا لم يتوقف على التكرار مبني على اعتبار قصد الوجه ، وحيث قد رجحنا في مقامه عدم اعتبار نية الوجه ، فالأقوى جواز ترك تحصيل الظن والأخذ بالاحتياط . ومن هنا يترجح القول بصحة عبادة المقلد إذا أخذ بالاحتياط وترك التقليد ، إلا أنه خلاف الاحتياط 1 ، من جهة وجود القول بالمنع من جماعة . وإن توقف الاحتياط على التكرار فالظاهر أيضا جواز التكرار ، بل أولويته على الأخذ بالظن الخاص ، لما تقدم من أن تحصيل الواقع بطريق العلم ، ولو إجمالا أولى من تحصيل الاعتقاد الظني به ولو كان تفصيلا . وأدلة الظنون الخاصة إنما دلت على كفايتها عن الواقع ، لا تعيين العمل بها في مقام الامتثال 2 . إلا أن شبهة اعتبار نية الوجه كما هو قول جماعة ، بل المشهور بين المتأخرين جعل الاحتياط في خلاف ذلك ، مضافا إلى ما عرفت من مخالفة
شرح
( 1 ) يعني : الاستحبابي ، لما سبق منه . نعم بناء على أن مقتضى الأصل في ذلك هو الاحتياط - كما سيأتي منه - يتعين كونه لزوميا ، كما أشرنا إليه آنفا . ( 2 ) دفع دخل ، أما الدخل : فهو أن العمل بالاحتياط وترك الظنون الخاصة ينافي أدلة تلك الظنون ، لظهورها في لزوم العمل عليها وتعيّنها . وأما الدفع : فهو أن تلك الأدلة لا تقتضي إلا كفايتها عن الواقع بحيث يجوز الاعتماد عليها في مقام الامتثال لا لزوم العمل عليها ، بنحو لا يجزى معه سلوك طريق الاحتياط الموصل للواقع قطعا . ويأتي التعرض لذلك أيضا في أوائل مبحث الظن إن شاء اللّه تعالى .