تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
العقل والعقلاء . لكن بعد العلم بجواز الأول والشك في جواز الثاني في الشرعيات من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك ، وإطلاقهم اعتبار نية الوجه فالأحوط ترك ذلك ، وإن لم يكن واجبا ، لأن نية الوجه 1 لو قلنا باعتبارها فلا نسلمه إلا مع العلم بالوجه أو الظن الخاص ، لا الظن المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلا بعدم وجوب الاحتياط ، لا بعدم جوازه 2 ، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط 3 ؟ ! .

[ لو كان الظن مما ثبت اعتباره بالخصوص ]

وأما لو كان الظن مما ثبت اعتباره بالخصوص ، فالظاهر أن تقديمه
شرح
( 1 ) التعليل المذكور إنما ينفع في عدم وجوب الاحتياط بناء على أن الأصل لا يقتضي وجوب الاحتياط ، وإلا تعيّن وجوب الاحتياط لمجرد الشك في اعتبار نية الوجه ، كما سينبه إليه عند الكلام في الظن الخاص . ( 2 ) فإنه يأتي أن مقتضى الأصل مع الانسداد هو الاحتياط ، إلا أنه لا يجب لاستلزامه العسر ، بل يحرم لو استلزم اختلال النظام ، وحيث إن المفروض في المقام عدم لزوم الاختلال ، فلا يكون حراما ، بل غاية الأمر أنه لا يجب . ( 3 ) لا مانع من تقديمه إذا كان من جهة قيام الدليل على اعتبار نية الوجه أو احتماله ، بناء على لزوم الاحتياط مع الاحتمال المذكور ، ضرورة أن مقتضى دليل الانسداد وإن كان عدم وجوب الاحتياط لا عدم جوازه ، إلا أن ذلك بالنسبة إلى الاحتياط من حيث هو ، فلا ينافي المنع عنه في خصوص العبادة من جهة نية الوجه . فالتفريق بين الظن الانسدادى وغيره مما لم يتضح وجهه . نعم لو قلنا بأن مفاد دليل الانسداد لزوم العمل بالظن في مقام الامتثال - كما هو مبنى الحكومة - لا في تعيين التكليف - كما هو مبنى الكشف - لم يكن الظن المذكور موجبا للقدرة على نية الوجه وتعين الالتزام بجواز الاحتياط ، لتعذر نية الوجه .