تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وإن شئت قلت : إن نية الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب الاحتياط إجماعا حتى من القائلين باعتبار نية الوجه 1 ، لأن لازم قولهم باعتبار نية الوجه في مقام الاحتياط عدم مشروعية الاحتياط وكونه لغوا ، ولا أظن أحدا يلتزم بذلك ، عدا السيد أبي المكارم في ظاهر كلامه في الغنية في رد الاستدلال على كون الأمر للوجوب بأنه أحوط 2 ، وسيأتي ذكره عند
شرح
( 1 ) العمدة فيه ما أشرنا إليه في صدر المسألة ، ويأتي منه قدّس سرّه في مبحث الانسداد وغيره ، من أن القائل باعتبار نية الوجه إنما يقول به مع إمكان تحصيلها ، لا مع تعذره ، كما في المقام ، لأن المحتمل الآخر بعد فرض قيام الدليل على عدم وجوبه لا مجال للإتيان به بنية الوجه حتى لو كان هو الواجب واقعا ، فالمقام نظير ما لو تعذر الفحص ، حيث لا إشكال بينهم في مشروعية الاحتياط وسقوط نية الوجه . على أنه لو فرض احتمال اعتبارها فلا يمنع من الإتيان ، بما يحتمل في وجوبه في المقام برجاء تحصيل الواقع به لاحتمال عدم اعتبار نية الوجه . نعم لو علم باعتبار نية الوجه تعذر الاحتياط المذكور . لكن لا مجال للعلم بذلك قطعا . ( 2 ) قال السيد في الغنية : - « وقولهم : إن ذلك - يعني : الوجوب - أحوط للدين ، غير صحيح ، بل هو ضد الاحتياط ، لأنه يؤدي إلى أفعال قبيحة منها : اعتقاد وجوب الفعل . ومنها : العزم على أدائه على هذا الوجه . ومنها : اعتقاد قبح تركه ، وربما كره هذا الترك . وكل ذلك قبيح ، لأن من أقدم عليه يجوز قبحه ، لتجوز كون المأمور به غير واجب ، والإقدام على ما لا يؤمن قبحه في القبح كالإقدام على ما يقطع على ذلك فيه » . وهذا الكلام أجنبي عما ذكره المصنف قدّس سرّه جدا ، فإن ردّه قدّس سرّه للاستدلال بالاحتياط ليس لعدم كونه مشروعا عنده ، بل لأنه لا يلازم البناء على دلالة الصيغة -