لكن الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتى يبقى الباقي ، بل الخارج منه هو مطلق الظهور الناشئ عن كلام كل متكلم ألقى إلى غيره للإفهام 1 .
ثم إن ما ذكره من عدم العلم بكون الظواهر من المحكمات 2 واحتمال كونها من المتشابهات ممنوع :
أولا : بأن المتشابه لا يصدق على الظواهر لا لغة ولا عرفا ، بل يصح سلبه عنه ، فالنهي الوارد عن اتباع المتشابه لا يمنع ، كما اعترف 3 به في المقدمة الأولى ، من أن مقتضى القاعدة وجوب العمل بالظواهر .
وثانيا : بأن احتمال كونها من المتشابه لا ينفع في الخروج عن الأصل الذي اعترف به 4 .
شرح
( 1 ) فيشمل القرآن بناء على عدم المخرج عن أصالة الجهة فيه .
( 2 ) قد يظهر من بعض كلماته الجزم بكونها من المتشابه . وما سيأتي من المصنف قدّس سرّه كاف في رده .
كما أن ما ذكره في آخر كلامه من عدم الريب في احتياج الظاهر إلى التفسير فيدخل فيما ورد من النهي عن تفسير القرآن . ظاهر الدفع بعد ما سبق من المصنف قدّس سرّه في رد الوجه الأول الذي استدل به للأخباريين .
( 3 ) لا يخفى أن الاعتراف بحجية الظواهر ووجوب العمل بها بمقتضى الأصل الأولي لا يستلزم قصور النهي عن المتشابه عن المنع من العمل بالظواهر والخروج عن الأصل المذكور . ولعل في عبارة المصنف تصحيفا ، والصحيح : فالنهي الوارد عن اتباع المتشابه لا يمنع عما اعترف به في المقدمة .
( 4 ) لأن الأصل لا يخرج عنه إلا بدليل ، لا بمجرد احتمال النهي .