إذا تمهدت المقدمتان ، فنقول : مقتضى الأولى العمل بالظواهر ، ومقتضى الثانية عدم العمل ، لأن ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد منه 1 ، وما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور 2 ، فنطالب بدليل جواز العمل ، لأن الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل .
لا يقال : إن الظاهر من المحكم ، ووجوب العمل بالمحكم إجماعي .
لأنّا نمنع الصغرى ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص ، وأما شموله للظاهر فلا 3 .
إلى أن قال :
لا يقال : إن ما ذكرتم - لو تم - لدل على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا ، لما فيها من الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعام والمخصص ، والمطلق والمقيد .
لأنّا نقول : إنّا لو خلينا وأنفسنا ، لعملنا بظواهر الكتاب والسنة مع
شرح
( 1 ) لم يتقدم منه في المقدمة الثانية الجزم بكون الظواهر من المتشابه ، بل غاية ما يستفاد منه احتمال ذلك .
( 2 ) يعني : أصالة عدم الحجية .
( 3 ) إن أراد الجزم بعدم الشمول فهو راجع إلى دعوى كون الظواهر من المتشابه ، وهو خلاف ظاهر كلامه السابق ، لظهوره في الشك والرجوع فيه إلى أصالة عدم الحجية وإن أراد الشك في ذلك فهو لا يناسب قوله : « المعلوم عندنا مساواة الحكم للنص » بل المناسب حينئذ أن يقول : « المعلوم عندنا شمول المحكم للنص » فكلامه لا يخلو عن اضطراب .