لا في ما نحن فيه مما ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالأدلة القطعية ، لكن عرض اختفاؤها من جهة العوارض وإخفاء الظالمين للحق .
وأما دليله الثاني ، فقد أجيب عنه :
تارة : بالنقض بالأمور الكثيرة الغير المفيدة للعلم ، كالفتوى والبينة واليد ، بل القطع أيضا ، لأنه قد يكون جهلا مركبا .
وأخرى : بالحل ، بأنه إن أريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه ، فلا نسلم لزومه 1 ، وإن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلم امتناعه 2 .
شرح
بحجية خبر الواحد ، يلتزم به ، لرجوع خبر الواحد عن المعصوم إلى الإخبار عنه تعالى في كثير من الموارد .
نعم يمتنع رجوع جميع الأدلة في الشريعة إلى خبر الواحد أو غيره من الظنون أو نحوها مما ليست حجيته ذاتية ، لما أشرنا إليه من لزوم الدور .
وليس هو محل الكلام في المقام ، إذ القائل بحجية الخبر يستدل عليه بأدلة قطعية أو راجعة إلى أدلة قطعية . وإن كان المراد الإخبار عنه تعالى بخصوص القرآن الكريم ، الراجع إلى دعوى انحصار طريق نقل القرآن بالتواتر ، فهو وإن كان تاما على الظاهر ، إلا أنه يرد عليه :
أولا : أن الإجماع على عدم الوقوع لا على الامتناع .
وثانيا : أنه يمكن دعوى خصوصية القرآن في ذلك فقياس الإخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه في غير محله .
( 1 ) كيف والحكم الشرعي مجهول ، فلا حكم ظاهري حتى يخالف .
( 2 ) بناء على عدم كون التحريم الظاهري منافيا للحلية الواقعية وبالعكس .
وقد أطال المتأخرون في توجيه محذور التضاد بينهما ودفعه بما لا مجال للإشارة إليه