التي انسد فيها باب العلم بالواقع ، فلا يعقل المنع عن العمل به ، فضلا عن امتناعه ، إذ مع فرض عدم التمكن من العلم بالواقع إما أن يكون للمكلف حكم في تلك الواقعة ، وإما أن لا يكون له فيها حكم ، كالبهائم والمجانين .
فعلى الأول ، فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم 1 من الأصول أو الأمارات الظنية التي منها خبر الواحد .
وعلى الثاني : يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي ، وقد فر المستدل منهما .
فإن التزم أن مع عدم التمكن من العلم لا وجوب ولا تحريم 2 ، لأن الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه .
قلنا : فلا يلزم من التعبد بالخبر تحليل حرام أو عكسه .
شرح
تحريم الحلال ، فإنه لا يستلزم تفويت مصلحة الواقع ، بل مجرد تشريع حكم على خلاف الحكم الواقعي . نعم لو كان المراد من الحلال الواجب لزم منه ذلك . لكنه خلاف الظاهر .
( 1 ) ولا يهم المخالفة القليلة ، لأنها لا بد منها بعد فرض انسداد العلم وعدم إمكان الوصول للواقع حتى لا يفوت منه شيء . هذا ولكن قد يدعى لزوم إرجاعه للاحتياط تحصيلا للواقع .
فلا بد إما من فرض لزوم محذور في الرجوع إليه ، كاختلال النظام أو الحرج .
وإما من فرض عدم إمكان الاحتياط من جهة الغفلة عن محتملات الواقع لولا التعبد . وإما من الرجوع لما يأتي في صورة الانفتاح .
( 2 ) فلا موضوع لتحليل الحرام أو نحوه .