على مذهبه بوجهين :
[ أدلة ابن قبة على الامتناع ]
الأول : أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجاز التعبد به في الإخبار عن اللّه تعالى ، والتالي باطل إجماعا .
الثاني : أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس .
وهذا الوجه كما ترى جار في مطلق الظن 1 ، بل في مطلق الأمارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن .
[ استدلال المشهور على الإمكان ]
واستدل المشهور على الإمكان : بأنا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال .
وفي هذا التقرير نظر ، إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقول بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمها بانتفائها ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه 2 .
فالأولى : أن يقرر هكذا : إنا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان 3 .
شرح
( 1 ) بل لعل الوجه الأول كذلك ، لعدم ثبوت القرآن الشريف بغير العلم من الطرق ولا يختص بخبر الواحد .
نعم الوجه المذكور لا يقتضي امتناع التعبد ، بل مجرد عدم وقوعه ، بخلاف الوجه الثاني .
( 2 ) كأنه لقصور عقولنا عن الإحاطة بالنحو المذكور ، لعدم كمالها .
( 3 ) لم يتضح كون الحكم بالإمكان موضوع غرض عام للعقلاء حتى يسهل -