تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على مذهبه بوجهين :

[ أدلة ابن قبة على الامتناع ]

الأول : أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجاز التعبد به في الإخبار عن اللّه تعالى ، والتالي باطل إجماعا . الثاني : أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس . وهذا الوجه كما ترى جار في مطلق الظن 1 ، بل في مطلق الأمارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن .

[ استدلال المشهور على الإمكان ]

واستدل المشهور على الإمكان : بأنا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال . وفي هذا التقرير نظر ، إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقول بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمها بانتفائها ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه 2 . فالأولى : أن يقرر هكذا : إنا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان 3 .
شرح
( 1 ) بل لعل الوجه الأول كذلك ، لعدم ثبوت القرآن الشريف بغير العلم من الطرق ولا يختص بخبر الواحد . نعم الوجه المذكور لا يقتضي امتناع التعبد ، بل مجرد عدم وقوعه ، بخلاف الوجه الثاني . ( 2 ) كأنه لقصور عقولنا عن الإحاطة بالنحو المذكور ، لعدم كمالها . ( 3 ) لم يتضح كون الحكم بالإمكان موضوع غرض عام للعقلاء حتى يسهل -