هذا كله في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلف به .
[ الاشتباه من حيث شخص المكلف ]
وأما الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلّف بذلك الحكم ، فقد عرفت أنه :
يقع تارة : في الحكم الثابت لموضوع واقعي مردد بين شخصين ، كأحكام الجنابة المتعلقة بالجنب المردد بين واجدي المني .
وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردده بين موضوعين ، كحكم الخنثى المردد بين الذكر والأنثى .
أما الكلام في الأول فمحصله :
[ لو تردد التكليف بين شخصين ]
أن مجرد تردد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا ، إذ العبرة في الإطاعة والمعصية بتعلق الخطاب بالمكلف الخاص ، فالجنب المردد بين شخصين غير مكلف بالغسل 1 وإن ورد من الشارع : أنه يجب الغسل على كل جنب ، فإن 2 كلا منهما شاك في توجه هذا الخطاب إليه ، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا 3 بمجرد هذا الخطاب الغير المتوجه إليه 4 .
[ لو اتفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجه خطاب إليه ]
نعم ، لو اتفق لأحدهما أو الثالث علم بتوجه خطاب إليه دخل في اشتباه متعلق التكليف الذي تقدم حكمه بأقسامه .
شرح
( 1 ) يعني : ظاهرا ، كما يظهر من تعليله بقول : « فإن كلا منهما . . . » .
( 2 ) تعليل لعدم تكليف كل منهما بالغسل ظاهرا .
( 3 ) لقبح العقاب من غير بيان .
( 4 ) الأولى أن يقول : الغير المعلوم توجهه إليه .