والاقتداء بهما في صلاتين من قبيل ارتكاب الإناءين ، والاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين .
وإن قلنا : إنه يكفي في جواز الاقتداء عدم جنابة الشخص في حكم نفسه ، صح الاقتداء في صلاة فضلا عن صلاتين ، لأنهما طاهران بالنسبة إلى حكم الاقتداء 1 .
والأقوى : هو الأول ، لأن الحدث مانع واقعي 2 لا علمي .
نعم ، لا إشكال في استئجارهما لكنس المسجد 3 فضلا عن استئجار أحدهما ، لأن صحة الاستئجار تابعة لإباحة الدخول لهما 4 لا للطهارة الواقعية ، والمفروض إباحته لهما .
وقس على ما ذكرنا جميع ما يرد عليك ، مميزا بين الأحكام المتعلقة بالجنب من حيث الحدث الواقعي ، وبين الأحكام المتعلقة بالجنب من حيث إنه مانع ظاهري للشخص المتصف به .
شرح
( 1 ) الأولى أن يقول : لأن كلا منهما واجد لشرط الاقتداء ، وهو الطهارة الظاهرية في حق نفسه .
( 2 ) يعني : من الصلاة ، ومع بطلان صلاة الشخص لا يجوز الاقتداء به .
( 3 ) يعني : مما لا يكون محرما بنفسه ، وإن كان مستلزما للمحرم الواقعي وهو الدخول في المسجد .
( 4 ) يعني : ولو ظاهرا ، لأن مانعية حرمة الدخول من صحة الإجارة على الكنس إنما هي من حيث كونها موجبة لعجز الأجير عن العمل المستأجر عليه ، فمع فرض الإباحة الظاهرية لا عجز ، فيتعين صحة الإجارة . وتمام الكلام في ذلك في مبحث الإجارة من الفقه .