تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الرابع : الفرق بين كون الحكم المشتبه في موضوعين واحدا بالنوع كوجوب أحد الشيئين ، وبين اختلافه ، كوجوب الشيء وحرمة آخر . والوجه في ذلك : أن الخطابات في الواجبات الشرعية بأسرها في حكم خطاب واحد بفعل الكل ، فترك البعض معصية عرفا ، كما لو قال المولى : افعل كذا وكذا وكذا ، فإنه بمنزلة افعلها جميعا 1 ، فلا فرق في العصيان بين ترك واحد منها معينا أو واحد غير معين عنده . نعم ، في وجوب الموافقة القطعية بالإتيان بكل واحد من المحتملين كلام آخر مبني على أن مجرد العلم بالحكم الواقعي يقتضي البراءة اليقينية عنه ، أو يكتفى بأحدهما ، حذرا عن المخالفة القطعية التي هي بنفسها مذمومة عند العقلاء ويعد معصية عندهم وإن لم يلتزموا الامتثال اليقيني لخطاب مجمل 2 .

[ الأقوى عدم الجواز مطلقا ]

والأقوى من هذه الوجوه : هو الوجه الثاني 3 ، ثم الثالث 4 .
شرح
( 1 ) فيكون مخالفة كلا الخطابين اللذين هما من نوع واحد مخالفة للخطاب بالجميع المفروض رجوعهما إليه . فهذا الوجه في الحقيقة راجع إلى اعتبار وحدة الخطاب في قبح المخالفة مع تنزيل الخطابين اللذين هما من نوع واحد منزلة خطاب واحد بالجميع . لكن التنزيل المذكور في غير محله بعد عدم مساعدة الأدلة الشرعية عليه . ( 2 ) هذا مبني على ما سبق في القول الأول . لكنه غير ظاهر كما أشرنا إليه في حجة القول الثاني . ( 3 ) كما يظهر بالتأمل فيما سبق منّا في بيان حجج الأقوال المذكورة . ( 4 ) لم يتضح الوجه في ذلك بعد ضعف ما سبق من الحجة للقول المذكور .