وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين - كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة ، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه :
أحدها : الجواز ، لأن المردد بين الخمر والأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه ، وكذا المردد بين الدعاء والصلاة ، فإن الإطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية ومخالفتها 1 .
الثاني : عدم الجواز مطلقا ، لأن مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقة للذم عليها ، ولا يعذر فيها إلا الجاهل بها 2 .
الثالث : الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، فيجوز في الأولى دون الثانية ، لأن المخالفة القطعية في الشبهات الموضوعية فوق حد الإحصاء 3 ، بخلاف الشبهات الحكمية ، كما يظهر من كلماتهم في
شرح
( 1 ) وأما وجوب أحدهما فهو منتزع عقلا من وجوب الواحد المعين شرعا واقعا . المجهول عندنا ، وليس خطابا شرعيا .
( 2 ) هذا راجع إلى ما ذكرناه من منجزية العلم الإجمالي عقلا وعدم إمكان الردع عنها بجعل الجهل عذرا شرعا مع تعميمه لما إذا تردد الخطاب بين خطابين .
والظاهر أنه في محله ، لعدم الفرق في منجزية العلم الإجمالي بين وحدة الخطاب وتعدده ، كما يشهد به الرجوع للمرتكزات العرفية .
( 3 ) يعني : وحيث إنه ليس بناء المتشرعة على الاعتناء بها فتكون السيرة المذكورة موجبة لخصوصية في الشبهة الموضوعية يخرج بها عن مقتضى القواعد في -