تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كل منهما مخالفة لقول الشارع : « اجتنب عن النجس » . قلت : أصالة الطهارة في كل منهما بالخصوص إنما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو ، وأما الإناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدل على طهارته ، لأنه نجس يقينا 1 ، فلا بد إما من اجتنابهما ، تحصيلا للموافقة القطعية ، وإما أن يجتنب أحدهما ، فرارا عن المخالفة القطعية ، على الاختلاف المذكور في محله . هذا ، مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع التكليف الثابت بالأدلة الاجتهادية لا معنى له إلا رفع حكم ذلك الموضوع 2 ، فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب ، المخالف لقوله : « اجتنب عن النجس » 3 ، فافهم .
شرح
( 1 ) ولا معارضة بين أصالة الطهارة في كل منهما ووجوب الاجتناب عن النجس الواقعي ، لاختلاف الحيثية ، لأن أصالة الطهارة إنما تقتضي جواز الارتكاب في كل منهما من حيثية كونه مشكوك الطهارة لا من تمام الجهات ، ووجوب الاجتناب عن النجس الواقعي يقتضي الاجتناب عنهما أو عن أحدهما من حيث كونه محققا للاجتناب عن النجس المعلوم ، فلا تنافي بين الجهتين ، بل العمل على الثانية ، لأن اللامقتضي لا يزاحم المقتضي ولا يعارضه ، بل يبنى عليهما ويكون العمل على المقتضي لا غير . ( 2 ) لأن الموضوع قد يكون أمرا واقعيا تكوينيا ، كالحياة والموت لا يقبل الرفع الشرعي ، فلا بد أن يكون الرفع الشرعي بلحاظ رفع الآثار والأحكام العملية ، ولولا ذلك كان لاغيا ، كما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى . ( 3 ) يعني : فيلزم من جريان الأصول في كلا الطرفين التناقض بين دليل جعلها ودليل الواقع ، وحيث كان دليل الواقع علميا تعين رفع اليد عن عموم -