تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
تدريجية ، كما لو علم بوجوب الصوم في يوم الخميس والجمعة ، فإن ترك الصيام فيهما مستلزم للمخالفة التدريجية من دون موافقة ، ولا إشكال في قبحه ، كما هو الحال في جميع موارد العلم بالتكليف مع إمكان الاحتياط ، وكون المخالفة تدريجية لا تمنع من القبح المذكور ، كما يأتي في مبحث الشك في المكلف به . أما لو لزمت من المخالفة القطعية التدريجية موافقة قطعية تدريجية أيضا فلا قبح ، كما في المقام ونحوه مما امتنع فيه الاحتياط لامتناع الجمع بين التكليفين عملا ، لأن قبح المخالفة مزاحم بحسن الموافقة . وبعبارة أخرى : العمل في كلتا الواقعتين بنهج واحد كما يستلزم الفرار من المخالفة القطعية التدريجية المفروض قبحها ، كذلك يستلزم امتناع الموافقة القطعية المفروض لزومها وحسنها ، والاختلاف بينهما في العمل كما يستلزم الوقوع في المخالفة المذكورة كذلك يستلزم حصول الموافقة المذكورة ، ولا ترجيح للأول على الثاني بحكم العقل ، بل هما بنظره سواء ، فمثل هذه المخالفة ليست محذورا ، كما اعترف به المصنف قدّس سرّه في مسألة الدوران بين الوجوب والحرمة . على أنها لو كانت محذورا لم يفرق بين صورتي وجود التعبد الظاهري وعدمه ، إذ المخالفة علة تامة للقبح ، فلا يرتفع قبحها بترخيص الشارع ، بل تكون مانعة عنه ، كما يأتي في حكم المخالفة العملية وحينئذ لا وجه للاعتراف بإمكان الترخيص المذكور للمقلد ونحوه كما يأتي منه قدّس سرّه . على أنه لو سلّم إمكان الترخيص كفى في المقام إطلاق أدلة الأصول في إثبات الترخيص كإطلاق أدلة التقليد أو خصوص بعضها لو تم . نعم لا أصل يقتضي الإباحة في المقام ، بل هنا أصلان يقتضي أحدهما عدم الوجوب ويقتضي الآخر عدم التحريم ، ولا مانع من العمل بهما في كل واقعة ولو اختلف سنخ العمل ولزمت المخالفة التدريجية ، لما ذكرنا . وتمام الكلام في المسألة في -
التنقيح — صفحة 105 | السيد محمد سعيد الحكيم