بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ، إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد .
وتعدد الواقعة إنما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة 1 ، كما في تخيير الشارع للمقلد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر 2 ، وأما مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ، أما لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت .
ويمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض 3 .
لكن هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدد فيها الواقعة حتى تحصل المخالفة العملية تدريجا ، فالمانع 4 في الحقيقة هي المخالفة
شرح
مبحث الدوران بين الوجوب والتحريم . فلاحظ .
( 1 ) عرفت الإشكال في الإذن المذكور ، كما عرفت إمكان دعواه في المقام .
( 2 ) بناء على ثبوت التخيير الاستمراري في الرجوع إليهما .
( 3 ) لعله من جهة أنها دلت على عدم جواز طرح الروايتين مع إمكان كذبهما معا والرجوع إلى احتمال آخر كالأصل فطرح الحكم الواقعي المعلوم أولى بالمنع .
وفيه : أولا : أن ذلك تعبد خاص لم يعلم ملاكه . ولذا كان التحقيق أن الأصل في المتعارضين التساقط .
وثانيا : أن الظاهر كون التخيير بين الخبرين المتعارضين استمراريا أيضا ، فهو مستلزم للمخالفة التدريجية ، وليست محذورا .
( 4 ) يعني : من الرجوع للإباحة مع تعدد الواقعة .