ولا ريب أن في كليهما طرحا للحكم الواقعي ، لأن التخيير الواقعي كالأصل 1 حكم ثالث .
نعم ، ظاهرهم في مسألة « دوران الأمر بين الوجوب والتحريم » :
الاتفاق على عدم الرجوع إلى الإباحة 2 ، وإن اختلفوا بين قائل بالتخيير ، وقائل بتعيين الأخذ بالحرمة .
والإنصاف : أنه 3 لا يخلو عن قوة 4 ، لأن المخالفة العملية التي لا تلزم في المقام هي المخالفة دفعة وفي واقعة ، وأما المخالفة تدريجا وفي واقعتين فهي لازمة البتة 5 ، والعقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها من غير تعبد بحكم ظاهري عند كل واقعة 6 ، وحينئذ فيجب
شرح
( 1 ) إنما يكون الرجوع للأصل موجبا لطرح الحكم الواقعي إذا كان مخالفا لهما .
( 2 ) التي هي عبارة عن الحكم المقابل للأحكام الأربعة ، أما لو كان المراد بها عدم الحرج في الفعل والترك ، عملا بأصالة عدم الوجوب وأصالة عدم الحرمة فتخرج عما نحن فيه ، لما ذكرنا .
( 3 ) يعني : عدم جواز الرجوع للإباحة .
( 4 ) لما أشرنا إليه من أن البناء على الإباحة معلوم المخالفة للواقع ، لا لما يأتي من لزوم المخالفة العملية التدريجية ، لأنه ليس محذورا ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
( 5 ) لأن الالتزام بالإباحة يقتضي جواز الفعل في واقعة والترك في أخرى ، وهو مستلزم للمخالفة العملية القطعية في إحدى الواقعتين .
( 6 ) هذا مسلّم إذا لم يلزم مع المخالفة القطعية التدريجية موافقة قطعية -