تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وأما وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم 1 فلا يثبت إلا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه 2 ، لا الالتزام بأحدهما المخير ، فافهم . هذا ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب في مسألة الإجماع المركب إطلاق 3 القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه
شرح
المحرم ، فلا يجوز من دون تعبد خاص مخرج له عن التشريع إلى كونه مما أذن اللّه تعالى فيه . ( 1 ) الذي هو مقتضى الالتزام برسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتسليم لشريعته المقدسة . ( 2 ) فإن هذا كاف في التسليم برسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذا ولا يبعد كون هذا هو مراد القائل بوجوب الالتزام ، لا أن مراده الالتزام بأحدهما المعين أو المخير ، كما سبق من المصنف قدّس سرّه وسبق الإشكال فيه ، فإن هذا كاف في المنع من جريان الأصول ، فإن الالتزام بأحد الحكمين على ما هو عليه ينافي الالتزام بعدمهما معا ، الذي هو مقتضى الأصل . فلعل الأولى أن يقال : إن مفاد الأصل ليس إلا الحكم العملي ، فالالتزام بمؤداه يرجع إلى الالتزام بإذن الشارع في العمل على طبقه ، لا إلى الالتزام بأنه الحكم الواقعي حتى ينافي الالتزام بالواقع على ما هو عليه . وحينئذ فإن كان مؤدى الأصل حكما مخالفا للواقع كالإباحة لو فرض لم يجر الأصل ، لقصور دليله عن صورة العلم بالخلاف ، لا من جهة المخالفة الالتزامية ، وإن لم يكن مؤداه معلوم الخطأ بل كان محتمل الخطأ جرى إذا كان موردا للعمل ، حتى لو لزم مخالفة إجمالية من جريان أصلين ، كما فيما نحن فيه لو أريد الرجوع إلى أصالة عدم الوجوب وأصالة عدم الحرمة ، إذ كل منهما بنفسه داخل في عموم دليل الأصل بعد كون مؤداه محتملا . والعلم بمخالفة مؤداه للواقع لا يضر بعد عدم محذور في الالتزام بمؤدى الأصل ، لكونه راجعا إلى الالتزام بالعمل لا بأنه الحكم الواقعي ، كما ذكرنا . فتأمل جيدا . واللّه سبحانه العالم . ( 3 ) يعني : حتى لو لم يلزم مخالفة عملية .