شرح
وثالثا : أنّه لا يمكن العمل بها في موردها ، فإنّها وردت في فصل الخصومة ، وكيف يمكن تعطيل القضاء وإرجاء الواقعة إلى زمان الوصول إلى حضرته ، أليس ذلك منافيا لحكمة جعل القضاء . إلّا أن يقال : إنّ مقتضاها العمل بما يوافق الاحتياط في كلّ من المتخاصمين .
ورابعا : أنّها مختصّة بزمان الحضور ، فلا ربط لها بزماننا هذا . ومع ذلك كلّه لقائل أن يقول : إنّه لا مانع من التمسّك بإطلاق الذيل .
ومنها : ما رواه سماعة « 1 » ، حيث قال عليه السّلام : « لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله » .
وفيها : أوّلا : بضعف سندها .
وثانيا : بكونها معارضة بالمقبولة ، حيث حكم فيها بالتوقّف بعد فقد المرجّح ، وهذا الخبر يدلّ على وجوب التوقّف من أوّل الأمر .
وثالثا : أنّها مختصّة بزمن الحضور .
ومنها : ما نقله في السرائر « 2 » نقلا عن كتاب مسائل الرجال لعليّ بن محمّد ، فكتب عليه السّلام : « ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا » .
أفاد سيّدنا الأستاذ أنّ الرواية نقلت من بصائر الدرجات عن محمّد بن عيسى ، عن داود بن فرقد ، ولا يبعد اعتبار الخبر بهذا السند الثاني ، إلّا أنّها مطلقة تقيّد بما يدلّ على الترجيح . فظهر ممّا ذكرنا أنّ الدليل على التوقّف إن تمّ أمكن تقييده بما يدلّ على الترجيح .
ولا يخفى أنّه بعد عدم تماميّة أخبار التخيير لا مجال لملاحظة النسبة بينها وبين
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 64 ، الحديث 32 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 66 ، الباب 6 من أبواب المقدّمات ، الحديث 33 .